ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 25

كنز الولد

عدة أيام قتل الملك علي الصليحي وبعض أقاربه . فتسلم الملك ولده أحمد المكرم الذي أنابه عنه في حكم البلاد ، فاستطاع بعد نضال عنيف طويل أن يتغلّب على القبائل الثائرة ويفك الحصار عن صنعاء ، ويتتبع خصومه في كل مكان مسجلا الانتصارات الرائعة التي استأصل فيها كافة العناصر المعادية ، فاستقرت له الأمور وأخذ يعالج أمور المملكة بالحكمة والصبر . هذا ما جعل الخليفة الفاطمي والإمام الإسماعيلي المستنصر باللّه يقدر له هذه الانتصارات ويمنحه الألقاب ، ويوافق على زواجه من السيدة أروى الصليحية التي كانت على جانب كبير من الذكاء والأخلاق الفاضلة ، إلى جانب ما وهبها اللّه من جمال الصورة . وفي أواخر أيام الملك المكرم نقل مقرّه إلى ذي جبلة فأقام بها مدة واشتد عليه مرض الفالج الذي أصابه بعد تخليص أمه أسماء من الأسر بزبيد ، فأشار عليه الأطباء أن يحتجب عن الناس ، ففوّض لزوجته أروى شؤون إدارة الدولة واعتكف في حصن التعكر حتى توفّي في جمادى الأولى سنة 477 ه . فاختلف رأي أمراء اليمن الصليحيين والزواحيين فيمن يتولى الحكم بعده ، ولكن السيدة الحرّة لم تقف مكتوفة اليدين تجاه هذا الاختلاف ، فأرسلت خطابا إلى الإمام المستنصر تعلمه فيه بوفاة زوجها واختلاف الأمراء على تولي الحكم ، وبنفس الوقت تتوسل إليه ليوافق على تعيين ابنها الوحيد ( عبد المستنصر علي بن المكرم ) الذي كان لا يزال طفلا خلفا لوالده ، فوافق الإمام المستنصر وكلّف عضد الدين أبا الحسن جوهر المستنصري أن يحمل تعزيته إلى السيدة أروى ويثني على إخلاصها ووفائها للدعوة ، وكتب إلى أمراء اليمن يدعوهم إلى الاتحاد والتضامن ونبذ الضغائن والأحقاد ، ويحضهم على طاعة السيدة الحرّة وابنها . ويحدثنا المؤرخ الإسماعيلي اليمني إدريس عماد الدين بأن السيدة أروى